ابن هشام الأنصاري

36

شرح قطر الندى وبل الصدى

وجرّا ؛ فيقول « جاءتني حذام » بالضم ، و « رأيت حذام ، ومررت بحذام » بالفتح ، وأكثرهم يفصل بين ما كان آخره راء - كوبار : اسم لقبيلة ، وحضار : اسم لكوكب ، وسفار : اسم لماء - فيبنيه على الكسر ، كالحجازيين « 1 » وما ليس آخره راء - كحذام ، وقطام - فيعربه إعراب ما لا ينصرف « 2 » . [ اختلاف العرب في كلمة « أمس » مرادا بها اليوم قبل يومك ] وأما « أمس » إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك ، فأهل الحجاز يبنونه على الكسر ؛ فيقولون : « مضى أمس ، واعتكفت أمس ، وما رأيته مذ أمس » بالكسر في الأحوال الثلاثة قال الشاعر : « [ 2 ] » - منع البقاء تقلّب الشّمس * وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية * وغروبها صفراء كالورس اليوم أعلم ما يجيء به * ومضى بفصل قضائه أمس

--> - ولو أنّي ملكت يدي ونفسي * لكان إليّ للقدر الخيار الشاهد في قوله « نوار » فإنه جاء به مرفوعا بالضمة الظاهرة لكونه فاعل « غدت » بدليل القافية في البيت الثاني . ( 1 ) من ذلك قول الفرزذق همام بن غالب - وهو من شواهد كتاب شذور الذهب للمؤلف ( ش 39 ) ، واستشهد به أيضا صاحب لسان العرب وصاحب معجم البلدان : متى ما ترد يوما سفار تجد بها * أديهم يرمي المستجير المعوّرا وإذا تأملت في هذا الشاهد وفي الشاهد الذي ذكرناه قريبا ونسبناه إلى الفرزدق ، أيضا ، تبين لك أمران ، الأول أن بني تميم يجيئون بما آخره راء مبنيا على الكسر أحيانا كهذا الشاهد ، ومعربا إعراب ما لا ينصرف أحيانا أخرى ، والثاني أن الفرزدق قد استعمل في شعره هاتين اللغتين ؛ وكل منهما لغة لفريق من قبيلته . ( 2 ) والمانع له من الصرف العلمية والعدل عن فاعله عند سيبويه ، والعلمية والتأنيث عند المبرد . ( [ 2 ] ) - هذه الأبيات لتبع بن الأقرن ، أو لأسقف نجران ، وقد استشهد المؤلف في التوضيح بالشطر الأخير من هذه الأبيات في باب ما لا ينصرف ( رقم 485 ) وذكر الأبيات كلها في كتابه شذور الذهب ( ش 41 ) وذكر البيتين ابن منظور في لسان العرب ( أم س ) . اللغة : « البقاء » أراد به الدوام والخلود « الورس » هو الزعفران « بفصل قضائه » أراد بقضائه الفاصل ، أي : القاطع ، فالمصدر بمعنى اسم الفاعل ، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف . المعنى : إن الخلود في هذه الدنيا ممتنع غير ممكن لأحد ، والدليل على امتناعه ما نشاهده من تقلبات الأحوال ، فالشمس - وهي نجم عظيم جدا - ليست بباقية على حالة واحدة ، بل يعتريها التغير والأفول ، ألا تراها تطلع من جهة غير الجهة التي تغرب فيها ، ثم ألا تراها تطلع حمراء صافية ، ثم تغرب صفراء تشبه الزعفران في الصفرة .